الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

19

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

رابعا : احتياجه لزوجة ، والله منزه ومقدس عن كل تلك الأمور . وإن كان المقصود هو الولد المنتخب أي ( المتبنى ) فإن ذلك إنما يتم لأجل احتياجه لمساعدة جسدية أو لمؤانسة روحية ، والله القادر القاهر لا يحتاج إلى كل هذه الأمور . وبهذا فإن وصفه ب‍ ( الواحد ) و ( القهار ) هو جواب مختصر على كل تلك الاحتمالات . على أية حال ، فإن عبارة ( لو ) التي تستخدم عادة للشرط المستحيل إشارة إلى أن هذا الفرض محال في أن ينتخب البارئ عز وجل ولدا له ، وبفرض المحال أنه يحتاج ، فإنه غير محتاج لما يقولونه من اتخاد الولد ، بل إن مخلوقاته المنتخبة هي التي تؤمن هذا الأمر . ولإثبات حقيقة أن الله لا يحتاج إلى مخلوقاته ، ولبيان دلائل توحيده وعظمته ، يقول البارئ عز وجل : خلق السماوات والأرض بالحق . كون تلك الأمور حقا دليل على وجود هدف كبير من وراء خلقها ، وذلك لتكامل المخلوقات وفي مقدمتها الإنسان ، ثم لا تنتهي عند البعث . بعد عرض هذا الخلق الكبير ، تشير الآية إلى جوانب من تدبيره العجيب ، والتغيرات التي تطرأ بحسابات دقيقة ، والأنظمة الدقيقة أيضا التي تحكم أولئك ، إذ يقول القرآن المجيد : يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل . ما أجملها من عبارة ! فلو وقف الإنسان في منطقة تقع خارج نطاق الكرة الأرضية ، ونظر إلى مشهد حركة الأرض حول نفسها وتكون الليل والنهار اللذين يطوقان سطحها المكور ، لشاهد - بصورة منتظمة - أن سواد الليل يستولي على طرف النهار من جهة ومن الجهة المقابلة يرى بأن ضوء النهار يستولي محركة مستمرة على ظلام الليل . " يكور " من ( تكوير ) وتعني الشئ المتكور أو المنحني ، ويعتبر أصحاب اللغة تكوير العمامة على الرأس نموذجا للتكوير ، وهذا التعبير القرآني الجميل